حيدر حب الله

504

حجية الحديث

وفي إطار منهجة هذا البحث ، يفترض القول - منطقيّاً - بعدم إمكان الاستناد إلى أخبار الآحاد للاستدلال بها على حجيّة خبر الواحد ؛ لذلك لابد أن تُفرض هذه الأخبار على أحد أشكال أربعة : الشكل الأوّل : أن تكون متواترةً لفظاً ، بحيث يتكرّر حديثٌ واحد بلفظه دالّ على حجيّة خبر الثقة ، إلى أن يصبح متواتراً يقيناً معلوم الصدور عن النبي مثلًا ، فهنا يستند لليقين في إثبات حجيّة خبر الواحد . وهذا الشكل من الاستدلال دقيقٌ لا يوجد فيه خلل منهجيّ ، إلا أنّ الجميع متّفقون على عدم وجود نصّ متواتر من السنّة على هذه الهيئة ، لهذا لا مجال - ميدانياً - لهذا الشكل الاستدلالي ، فلابدّ من استبعاده . الشكل الثاني : ما ادّعاه بعضهم ، من أنّه حتى لو لم يكن هناك تواتر لفظي ، لكن يمكن الاستناد إلى تواتر معنوي ، بمعنى أن تكون هناك مجموعة نصوص تبلغ حدّ التواتر تلتقي في فكرة واحدة تتحدّث عنها ولو لم تتّحد لفظاً ، بل اتحدت بالمعنى ، وتكون هذه الفكرة هي حجيّة خبر الواحد الظنّي الثقة « 1 » . وهذا الشكل صحيحٌ أيضاً ؛ طبقاً لما أسلفناه من يقينيّة التواتر المعنوي ، لكنّ الكلام يكمن في أنّه هل يوجد مضمون واحد تركّزت عليه نصوص متواترة لكنها اختلفت لفظياً فقط أو لا ؟ فإنّ هذا ما أنكره بعضهم كالمحقّق الخراساني « 2 » ، وسيأتي بحول الله . الشكل الثالث : أن لا يكون هناك تواتر لفظي ولا معنوي ، بالمفهوم السابق الذكر ، لكن تكون هناك كميّات كبيرة من الروايات في مجالات مختلفة ، لكنها جميعاً تدلّ بشكل أو بآخر ، مطابقةً أو تضمّناً أو التزاماً على حجيّة خبر الثقة ، وهنا نفترض أنّه لا يحصل تواتر معنوي بالتفسير المتقدّم له ، لكن يحصل لدينا يقين بأنّ إحدى هذه الروايات قد

--> ( 1 ) راجع : المظفر ، أصول الفقه 2 : 80 . ( 2 ) كفاية الأصول : 346 - 347 .